وما يغيب عن ترامب هو أن آيفون “المصنوع في أميركا” قد يكلف أبل الشيء الكثير، لاسيما وأن الرئيس الأميركي لم يقدم أية امتيازات أو تسهيلات من أجل عدم تعريض الشركة للخسارة.

وتتعامل أبل مع نحو 200 شركة من مختلف أنحاء العالم لتصنيع هاتفها آيفون، من بينها سامسونغ التي تصنع الشرائح والمعالجات والشاشة، وشركة صينية لتصنيع البطاريات، وشركة غوريلا كلاس كورنينغ لحماية الشاشة من الخدوش والتحطم، وسوني التي توفر العدسات الخلفية للهاتف، بالإضافة إلى شركة فوكسكون التايوانية التي تقوم بعملية التجميع النهائي لكل أجزاء آيفون.

أيفون

ويعمل في شركة أبل حوالى 80 ألف شخص في الولايات المتحدة، كما أنها تعتزم توظيف آلاف آخرين في المستقبل.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه شركة فوكسكون، التي تملك معامل في الصين، الاثنين، عزمها افتتاح مصنع أبحاث وتطوير بكلفة تصل إلى عدة مليارات في ولاية ميتشيغين الأميركية، وفقا لما نقلت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.

وتقول تقارير إعلامية إن أميركا والصين مستفيدتان معا في مجال تصنيع الهواتف الذكية، على اعتبار أن تكلفة تصنيع أبل في الصين تكون منخفضة، فيما تستفيد الصين من تشغيل آلاف الأشخاص وبالتالي تحريك اقتصاد البلاد.

وذكرت المصادر ذاتها أن تصنيع أبل لهواتفها في أميركا يعني أنها ستخلق فرص عمل جديدة، إلا أن المشكل هو أن تكلفة اليد العاملة في بلاد العم سام مرتفعة جدا، وهو ما قد يحد من أرباح أبل، التي تفوق مئات مليارات الدولارات سنويا.

ووفق تقرير نشر في موقع “سي إن بي سي”، فإن تكاليف تصنيع آيفون في أميركا سترتفع بشكل مضاعف 2 أو 3 مرات مقارنة مع تكلفة تصنيعه في الصين، وهو ما يؤكد أن أبل ستتضرر بشكل كبير.

وقال براين وايت، المحلل في شركة “وول ستريت دريكسل هاميلتون”، إن تحويل بعض الصناعات إلى أميركا سيكلف أبل الشيء الكثير، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة ستتعرض للكثير من الضغوطات بغية تصنيع هاتفها بشكل كامل في أميركا.

من جهته، ذكر موقع “بلومبرغ” أن أبل ستعاني من صعوبة تأمين ما يكفي من قطع الموردين، كما أن ارتفاع تكلفة اليد العاملة في أميركا سيضر بأثمنة طرح آيفون في الأسواق، مشيرة إلى أن ارتفاع ثمن الآيفون قد يؤدي إلى تراجع الإقبال عليه، على اعتبار أنه يواجه منافسة قوية من منافسه الأول “سامسونغ” الكوري الجنوبي.

كما أنه من بين المشاكل التي قد تواجه أبل هي العثور على العمالة “الماهرة”. وكان الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك صرح في وقت سابق أنه بفضل التعليم الجيد فإن الصين باتت تتوفر على قوة عاملة أكثر مهارة، مشيرا إلى أن “هذا الأمر يصعب إيجاده في أميركا”.

وأضاف “آنذاك سنضطر لجلب العمالة من الخارج وهو ما قد يزيد من تكلفة تصنيع هواتفنا”.

وجاء في تقرير لـ”بلومبرغ” أنه إذا أراد ترامب إحياء الصناعة في أميركا، فإنه يجب أن يهتم أولا بمجال التعليم، بالإضافة إلى تقديم الدعم الصناعي على غرار الصين، في سبيل خلق وظائف لكن بأجور منخفضة.

سكاي نيوز