أخر الاخبار

الشركات الكبرى تضع الاستدامة المؤسسية في صدارة الاهتمامات

 


·      الاستدامة المؤسسية تنتقل من الهامش إلى مركز الصدارة

·      الشركات الكبرى تتبنى معايير الحصيلة الثلاثية لتحقيق عوائد تجارية إيجابية

·      تزايد التزام الشركات بالمساعدة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة

·      زيادة التدقيق – كيف يتم قياس أداء الشركات؟

 

 ركزت جلسة نقاشية خاصة من سلسلة ريادة الفكر "منتدى آفاق الابتكار" من "كانون" في "إكسبو 2020 دبي"، على موضوع الاستدامة المؤسسية، وما الذي تقوم به الشركات الكبرى لبناء مستقبل أفضل؟ بمشاركة متميزة من بريا سارما موثور، رئيس الشؤون المؤسسية والاستدامة في شركة "يونيليفر" (Unilever)؛ وبيتر براغ، مدير الاستدامة والشؤون الحكومية في "كانون أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا".

لعل ما تفعله الشركات الكبرى هو أكثر مما نستطيع إدراكه. فعلى الرغم من وجود قلق واسع من أن المشاكل البيئية وعدم المساواة على مستوى العالم ستأتي في صدارة الاهتمامات نتيجة تداعيات جائحة "كوفيد-19"، يبدو أن العديد من الشركات قامت بنقل الاستدامة من هامش اهتماماتها إلى مركز الصدارة. ففي شركة "يونيليفر" تضع "خطة العيش المستدام" مسألة الاستدامة في صلب استراتيجية الأعمال والعمليات التشغيلية للشركة، حيث قالت موثور: "يستخدم أكثر من 2.5 مليار إنسان منتجات "يونيليفر" يومياً. وقمنا باتخاذ قرار استراتيجي لاستخدام معاييرنا لمساعدة المستهلكين وكوكب الأرض."  

وبحسب براغ، فإن فلسفة "كيوسي"، وهي كلمة يابانية تعني العيش والعمل معاً من أجل الصالح العام، تعتبر أمراً أساسياً في عمليات "كانون" منذ أكثر من 30 عاماً. قائلاً: "في حين أن المبادئ ليست بالشيء الجديد، إلا أن هناك شعور متنامي لدفع برنامج الاستدامة، بدءاً من تطوير المنتجات والتصنيع وصولاً إلى توفير الخدمات."

سلاسل الإمداد الأخلاقية أكثر مرونة

سلط تقرير "المخاطر العالمية 2020" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الضوء على أهم خمسة مخاطر في العالم وهي البيئية – الظواهر الجوية الشديدة، والكوارث الطبيعية، وتغير المناخ، والأضرار التي يحدثها البشر على البيئة، وفقدان التنوع البيولوجي. ومن أجل إحداث تأثير حقيقي، يجب أن ينظر إلى الاستدامة المؤسسية إلى ما هو أبعد من الأعمال الأساسية. حيث قال براغ: "تؤثر هذه المخاطر على موظفينا وعملائنا وموردينا. ولا يكفي أن نقود عملية التغيير من أجلنا فحسب، وإنما يجب علينا قيادة هذا التغيير عبر كامل عملياتنا، حيث أثبتت سلاسل الإمداد الأخلاقية بأنها أكثر مرونة."

ووافقت موثور بشدة على هذا الرأي، قائلة: "نعمل للحد من المخاطر عبر سلسلة التوريد على نطاق واسع. فعلى سبيل المثال، يعد التغير المناخي مصدر قلق لمنتجي الشاي، ونحن من أكبر مشتري الشاي في العالم.

نحو اقتصاد دائري

كما ناقشا موثور وبراغ، بحث الشركات عن وسائل قابلة للتطبيق للانتقال من اقتصاد خطي إلى اقتصاد دائري. حيث كانت "كانون" أول شركة تقوم بإعادة تدوير خراطيش الحبر منذ ما يزيد على 30 عاماً. واليوم، يتم تصميم كل منتج ليكون فعالاً ويبقى قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة، من خلال إعادة التصنيع والجديد وإعادة التدوير. كما تلتزم شركة "يونيليفر" بالوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري بحلول العام 2039 من خلال تبنيها لاستراتيجية طموحة للمستقبل النظيف وبرنامج لإعادة التشجير بقيمة مليار يورو. وقالت موثور: "نبتكر منتجاتنا بحيث يمكن إعادة تدوير 100% من العبوات أو تجديدها أو تحويلها لمواد قابلة للتحلل بحلول العام 2025. وبالفعل، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإن 70% من عبواتنا معدة لإعادة التدوير، ما يعني أنه يمكن إعادة تدويرها في حال وجود البنية التحتية اللازمة لذلك."   

الاستدامة قيد التدقيق

قد يبدو أن هناك انخفاض في ثقة العملاء بالعلامات التجارية نتيجة الممارسات البيئية المضللة "الغسل الأخضر"، بحيث تقع الشركات تحت الضغط لتقديم نتائج موثوقة. ولا يأتي الضغط من المستهلكين فحسب، ففي قمة مجموعة الدول الصناعية السبع، دعا قادة التمويل في العالم إلى إيجاد قياس موحد لتأثير المؤسسات على المناخ والبيئة، وكذلك الكشف الإلزامي عن التعرض للمخاطر المتعلقة بالمناخ. وحتى يتم إعداد المعايير المطلوبة، تتبنى الشركات منهجيات مختلفة لقياس النجاح. حيث قال براغ، الذي يؤيد عملية التدقيق من هيئات مستقلة: "تعد أهداف التنمية المستدامة إطاراً عالمياً وأداة مفيدة لوضع الأهداف وتقييم الأداء. ودعت شركة "كانون" كل من "إيكو فاديس" (EcoVadis) و"سي. دي. بي" (CDP) لفحص أدائها وتقييمه. وكان العام 2021 هو العام السادس على التوالي الذي حصلنا فيه على التصنيف الذهبي من "إيكو فاديس"، مما يضعنا ضمن أفضل 3 شركات في العالم من حيث الممارسات البيئية."

وبالنسبة لموثور، أشارت إلى تركيز "يونيليفر" على الأهداف الطموحة، قائلة: "كان هدفنا أن نكون شركة صفرية الطاقة بنسبة 100% بحلول العام 2020، وهو الأمر الذي تحقق في العام 2019، تلى ذلك احتلالنا للمركز الأول في تقرير "غلوب سكان" لرواد الاستدامة العام 2021."

الجيد لكوكب الأرض جيد للأعمال

يصب الالتزام نحو الناس وكوكب الأرض في المحصلة النهائية. حيث أظهر تقرير صدر حديثاً عن شركة "ديلويت" (Deloitte) أن 46% من الشركات التي شملها الاستطلاع شهدت نمواً في إيراداتها نتيجة لجهود الاستدامة. كما أفادت هذه الشركات بأن سلاسل الإمداد شهدت مرونة أكثر مع زيادة في الكفاءة، وتحسن العلاقات بين أصحاب المصلحة، وتعزيز الأداء المالي. ويرى المستهلك من وجهة نظره أن المنتجات الصديقة للبيئة ذات موثوقية، حيث إن الناس على استعداد لإنفاق المزيد على المنتجات الصديقة للبيئة، وأنهم سيتوقفون عن شراء المنتجات غير الصديقة للبيئة.

ومع ذلك، هنالك بعض المفاهيم الخاطئة حول الأثر المالي لجعل الاستدامة في موضع الصدارة، وهي المفاهيم التي حرصت موثور على تفنيدها، حيث قالت: "الاستدامة تجعلنا أكثر تنافسية. ومن بين أكثر من 400 علامة تجارية، فإن العلامات التجارية الأقوى هي التي تنمو بشكل أسرع. كما تساعدنا الاستدامة على استقطاب أفضل المواهب، ولها دور فعال في تكوين شراكات قوية مع الشركات والحكومات والمؤسسات غير الربحية، فهي بمثابة صفقة مربحة للجميع."

إكسبو 2020 دبي – يعرض مستقبل أكثر استدامة

جرت الجلسة النقاشية هذه في جناح الاستدامة "تيرا" في معرض "إكسبو 2020 دبي" والذي تم تصميمه ليكون ذاتي الاكتفاء بنسبة 100%. ليمكن الـ 25 مليون زائر المتوقع قدومهم إلى الجناح النظر إلى العالم بطرق جديدة. حيث قال بون بول، مدير "تيرا": "نعرض مستقبلاً مختلفاً كلياً، ونأمل من خلال مساعدة الناس على إعادة التواصل مع الطبيعة أن يتم إلهامهم للانضمام إلينا للتغلب على التحديات الكثيرة التي تعترضنا."

يذكر أن معرض "إكسبو 2020 دبي" يستضيف سلسلة "منتدى آفاق الابتكار" من "كانون" كل شهر حتى مارس/ آذار المقبل. وللمزيد من المعلومات، يرجى متابعة "كانون الشرق الأوسط وأفريقيا" على "لينكد إن" و"فيسبوك".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -