أخر الاخبار

"قمة المعرفة" تناقش المواطن العالمي وإدارة البيانات الضخمة وقوة الشباب بين امتلاك المعرفة أو استثمارها والتعايش في الفضاء البحري

 


واصلت الدورة السابعة من "قمة المعرفة" فعالياتها لليوم الرابع على التوالي، وذلك عبر الجلسات الافتراضية التي تستمر إلى يوم الجمعة 18 مارس، وذلك بعد أن اخُتتمت الثلاثاء الجلسات الحضورية في مقر "إكسبو 2020 دبي".

 

التفكير كمواطن عالمي

تناولت أولى الجلسات التي عُقدَت بعنوان "التفكير كمواطن عالمي"، عدة محاور متعلقة بتعريف المواطن العالمي، وتعلُّم المواطنة العالمية، وخصائص المواطن العالمي، والتفكير بشكل نقدي والتصرف بمسؤولية، وذلك بمشاركة ليبي جايلز، مديرة تعليم المواطنة العالمية في مركز نيوزيلندا للدراسات العالمية.

وتحدَّثت جايلز في البداية عن المواطن العالمي، وأنه ليس فكرة جديدة، بل إنَّ الحضارات السابقة كانت تُعنَى بهذا المفهوم من أجل تحمُّل المسؤولية، حيث إنَّ المواطن العالمي هو من يتحمّل المسؤولية تجاه التحديات التي تواجه العالم.

وأوضحت جايلز الفرق بين مفهوم المواطن العالمي والعولمة، حيث المواطنة العالمية هي المسؤولية تجاه العالم في تحديات مثل البيئة، بينما العولمة هي حرية الاقتصاد والتجارة، ولا تهتم بالتأثيرات السلبية التي تفرضها جراء هذه الممارسات، ولا تُعنى بالبيئة والأفراد.

وأشارت جايلز إلى أهمية العمل على نشر مفهوم المواطن العالمي في المؤسسات والشركات، وبين الأطفال في المدارس من خلال التعليم، وذلك بهدف تدريب الأفراد والطلاب كي يكونوا مواطنين عالميين، ويدركون بالرغم من الاختلاف فيما بينهم، أهمية فهم الآخرين وهيكل العالم والعالمية، والتفكير بطرق مختلفة لحل المشكلات العالمية المشتركة.

وأكَّدت جايلز أنَّ المواطن العالمي يمتاز بالأخلاقيات والمسؤولية والنشاط، ويكون دائماً باحثاً عن المعرفة، ويسعى إلى تحسين مهاراته الناعمة، ويتمتّع بالتفكير النقدي والإبداعي والابتكاري، ويتحدث عن الحقوق والواجبات والاختلاف الاجتماعي، ويمتلك جانباً فلسفياً للبحث حول الأشياء. مستعرضة بذلك دور مركز نيوزيلندا للدراسات العالمية، في تعزيز مفهوم المواطنة في نيوزيلندا بين الأطفال وطلاب المدارس.

 

إدارة المعلومات والبيانات الضخمة في قطاع الأعمال من منظور الجيل الرابع

ناقشت الجلسة الثانية التي حملت عنوان "إدارة المعلومات والبيانات الضخمة في قطاع الأعمال من منظور الجيل الرابع"، كيفية استخدام البيانات والمعرفة والخبرة لتحقيق التميز في العمل ودورها في اتخاذ القرارات، بمشاركة البروفيسور إريك تسوي المدير المساعد لمركز أبحاث إدارة المعرفة والابتكار، جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية.

واستعرض تسوي تطورات الثورات الصناعية الثلاث الأولى وتأثيراتها في قطاع الأعمال وصولاً إلى الثورة الصناعية الرابعة، مشيراً إلى أنَّ الأجيال الثلاث الأولى وضعت الإنتاج والأدوات والأتمتة أولوية قصوى، لكن الجيل الرابع يستند أكثر إلى المعلومات والبيانات الضخمة.

وأكد تسوي أنَّ العالم بدأ الثورة الصناعية الرابعة من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية، والتي باتت متداولة وتضيف قيمة لأعمال المؤسَّسات استناداً إلى البيانات والمعلومات الضخمة، حيث تمنحهم فهماً أوسع للسوق وتلبّي طلب المستهلكين.

وأشار تسوي إلى أنَّ المؤسَّسات في قطاع الأعمال يجب أن تكون مستعدة بشكل أكبر لإعادة الهيكلة لكي تستمرَّ في العمل بكفاءة وفعالية، حيث يمكنها الاستفادة من البيانات والمعلومات من أجل دعم النمو، وذلك في ظل وجود اتجاه شامل نحو الرقمنة وارتباطها بالمعلومات الضخمة، وهي تمثّل فرصة أمام المؤسَّسات لتحقيق التميُّز في الابتكار والإبداع.

وأوضح تسوي أنَّ تحليل البيانات والمعلومات الضخمة من أهم عوامل الثورة الصناعية الرابعة، حيث إنه يوفّر المعرفة التي تمثّل القوة، وبالتالي تمنح القادة والمسؤولين وصنّاع القرار الخيارات والحكمة لاتخاذ القرارات المناسبة، مؤكداً أهمية أن تعمل المؤسَّسات من خلال أساليب مشتركة وواضحة في ترسيخ المعرفة لدى الموظفين؛ لأنه من الواجب العمل على تغيير أنماط الثورة الصناعية الثالثة وتوحيد أنماط التواصل الفعّال في الوقت الراهن.

ولفت تسوي إلى أنَّ إدارة المعرفة أمر بالغ الأهمية لنجاح الشركات والمجتمعات، ويساعد التنظيم والتخطيط على ذلك من منظور الثورة الصناعية الرابعة، حيث تقود المعرفة الجيدة إلى الأداء الجيد،؛ فالبيانات مهمة، والحواسيب سريعة بما فيه الكفاية لتحليلها، لكن المعرفة هي الأهم في اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أنَّ تحليل البيانات سيساعد العالم على اكتشاف الأوبئة والأمراض قبل حدوثها.

 

قوة الشباب.. امتلاك المعرفة أم استثمارها؟

ناقش الدكتور ثابت النابلسي رائد في مجال الشباب والتدريب والتطوير والقيادة المجتمعية، التحديات التي تواجه الشباب العربي في امتلاك المعرفة واستثمارها، والثقافة المجتمعية بشأن المعرفة، وذلك خلال الجلسة الافتراضية الثالثة التي عُقدَت بعنوان "قوة الشباب.. امتلاك المعرفة أم استثمارها؟".

واستعرض النابلسي التطوُّر التاريخي لتطبيق المعارف والأفكار على أرض الواقع منذ القرن الثامن عشر وحتى القرن الحالي، مشيراً إلى أنَّ تطبيق العلماء للمعارف اختصر الزمن من 30 عاماً في القرون الوسطى إلى أسابيع وأحياناً ساعات خلال العصر الحالي، وذلك بفضل مراكز الأبحاث والجامعات التي تقود اليوم اقتصاد المعرفة في العالم.

وأكَّد النابلسي أنَّ عمّال المصانع كانوا يستخدمون القوة البدنية أكثر في السابق، ولكن أصبح في الوقت الحالي استخدام العقل هو الاتجاه السائد، نظراً إلى تعامله مع تقنيات تكنولوجية متطورة، وأنَّ اقتصاد المعرفة يحتاج إلى المهارات والمعارف، مشدداً على أنَّ الشباب في الوطن العربي يمتلك المعرفة، لكن الأهم من ذلك هو استثمار هذه المعارف وتوظيفها.

وأشار النابلسي إلى أنَّ المعرفة باتت من مكونات الاقتصاد، بجانب رؤوس الأموال والعاملين والأرض، حيث تشكّل حالياً نسبة من الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول، مؤكداً ضرورة استفادة الشباب من العمل نحو تحويل المعلومات المتاحة إلى معارف، والاستفادة منها من خلال التواصل والتعاون مع المؤسَّسات والجامعات، وفيما بينهم لنشرها وتنميتها.

وشدد النابلسي على ضرورة تقديم الأسر العربية الدعم للشباب لاكتساب المعارف، خاصة أنَّ مجتمعات المنطقة تعتمد على الأسرة في المقام الأول، لافتاً إلى أهمية تضافر جهود الجميع نحو التنظيم بين متطلبات السوق ومخرجات التعليم من أجل الحد من مشكلة البطالة، وذلك من خلال تغيير الثقافة المجتمعية حول المعرفة.

 

التعايش والتجانس في الفضاء البحري

تناولت الجلسة الافتراضية الرابعة التي عقدت بعنوان "التعايش والتجانس في الفضاء البحري"، فرص الاقتصاد الأزرق، وأهمية تثقيف الشعوب وتوعيتها عن المحيطات والحياة المائية وتعزيز هويتهم المرتبطة بهذه المحيطات، والممارسات السلبية وتأثيراتها في المسطحات المائية، بمشاركة الدكتورة حبيبة المرعشي، عضو مؤسِّس ورئيس مجموعة عمل الإمارات للبيئة.

وتحدثت الدكتورة المرعشي خلال الجلسة عن أهمية المحيطات والبحار وتأثيرها في الحياة البشرية، مشيرة إلى أنَّ الحياة البحرية مسؤولة عن 50% من الأكسجين على كوكب الأرض، إضافة إلى تنظيم دراجات حرارة الكوكب لامتصاصها نسبة كبيرة من أشعة الشمس، فضلاً عن أنها مصدر غذائي للإنسان والمخلوقات الأخرى.

وأكَّدت المرعشي أنَّ العلماء لم يكتشفوا بعد إلا ثلثي الحياة البحرية، وأنَّ نسبة 80% منها خارج نطاق قدرات العلماء، وهناك حاجة إلى البحوث المكثفة لاكتساب المعارف حول هذه الحياة الغنية بالثروات المهمة بالنسبة للبشرية، مشددة على أنَّ الحياة البحرية مهددة بالخطر بسبب الممارسات غير المسؤولة التي يتسبَّب فيها البشر، وأنَّ هناك حاجة ملحة إلى وضع قوانين وقيود صارمة لوقف تلوث الفضاء البحري من النفايات البلاستيكية ومخلفات ناقلات النفط.

وسلَّطت المرعشي الضوء على دور دولة الإمارات في الحفاظ على الحياة البحرية عبر العديد من المبادرات والفعاليات من بينها أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي يركز على قضايا الاقتصاد الأزرق وتحديات وتأثير التغيُّر المناخي، لافتة إلى أنه من المهم توعية الأجيال الحالية بالاستدامة والاقتصاد الأزرق وإصلاح البيئة البحرية، للعب دور صحيح في هذه القضية المهمة والتي تُعدُّ ضمن أهداف أجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة، الرامية إلى أن تكون إيجاد بيئة بحرية أمنة مستدامة.

 

أثر جائحة كورونا في القطاع الصحي

استعرضت الجلسة الخامسة التي عُقِدَت بعنوان "أثر جائحة كورونا في القطاع الصحي"، بمشاركة الدكتور مجد ناجي مؤسِّس مجموعة عيادات ليبرتي، التحديات خلال أزمة الوباء والدروس المستفادة من جائحة "كوفيد-19".

وتحدَّث الدكتور مجد ناجي خلال الجلسة عن التحديات خلال أزمة جائحة "كوفيد-19" ودور المعرفة المهم في السيطرة على الوباء، مشيراً إلى أنَّ المعرفة كانت تمثّل التحدي الأول أمام القطاع الطبي للتعامل مع هذا الفيروس، حيث كانت هناك فوضى في العالم بسبب قلة التجارب والمعلومات حول طبيعة هذا المرض، ولكن المعارف التي اكتسب خلال الفترة القصيرة مكنت القطاع الطبي من تحديد بروتوكول مبدئي لكيفية العلاج، ومن هنا بدأت مجابهة الفيروس من خلال نشر اللقاح، لنصل الآن إلى مرحلة التعافي.

وألقى ناجي الضوء على تجربة دولة الإمارات في التعامل مع جائحة كوفيد-19، مؤكداً أنها من الدول القلائل التي كانت لديها سرعة استجابة مع بداية الأزمة، ولديها شفافية كبيرة، وقامت بمجهودات حثيثة في نشر التوعية، واتخاذ القرارات الصحيحة في الأوقات المناسبة، والاعتماد على التقنيات الحديثة، حيث إنَّ الإمارات في صدارة الدول التي أتاحت اللقاح، وقامت بتصنيعه، وحالياً تقوم بتصديره إلى العالم.

وأكّد ناجي أهمية المعرفة ودورها في حماية البشرية والمجتمعات، مشيراً إلى أنَّ مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بعثت برسالة من خلال قمة المعرفة وقبل بداية أزمة جائحة "كوفيد-19"، بشأن أهمية المعرفة وترسيخها من خلال الأسرة في المجتمع، خاصة أنها حائط الصد في مواجهة المعلومات المضللة وأساس العلوم وأساس الحياة.

الجدير بالذكر أنَّ مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة تهدف إلى تعزيز المعرفة وتمكينها في مجتمعات المنطقة والعالم، باعتبارها هدفاً رئيساً وخطة عمل لبناء حلول أسرع وأدق للتحديات الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتوفِّر مستقبلاً أفضل وطريقاً واضحاً للتنمية المستدامة. وتستمر الجلسات الافتراضية المرافقة للقمة حتى يوم الجمعة 18 مارس الجاري.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -